الخميس، 12 ديسمبر 2019

المبتدأ والخبر (العوامل اللفظية)

 العوامل اللفظية  و أنواعها : 
**************************** 
  قلنا إن المبتدأاسم مرفوع في أول جملته {غالبًا}، مجرد من العوامل اللفظية الأصلية، محكوم عليه بأمر 
العامل هوما يدخل على الكلمة فيؤثر في آخرها، بالرفع، أو النصب أو الجر، أو الجزم، كالفعل فإنه يؤثر في آخر الفاعل، فيجعله نوعًا مرفوعًا، وفي آخرالمفعول فيجعله منصوبًا وكالجازم، فإنه يؤثر في آخر المضارع، فيجعله مجزومًا، وكحرف الجر، فإنه يؤثر في آخر الاسم، فيجعله مجرورًا وهكذا. 
والعامل ثلاثة أنواع: 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ   
1ـ أصلي لا يمكن الاستغناء عنه، وإلا فسد المعنى المقصود من الجملة، ومن أمثلتهالمضارع، وحروف النصب، والجزم، وبعض حروف الجر (والتي تحتاج مع مجرورها إلى متعلق) . 
2ـ زائد، وهو الذي يمكن الاستغناء عنه دون أن يترتب - في الأغلبعلى حذفه فساد المعنى، كبعض الحروف الزائدة، في الجر، مثل "الباءو "منحيث لا تجيء بمعنى جديد، وإنما تزاد لمجرد تقوية المعنى، وتوكيده، ولا يحتاج حرف الجر الزائد مع مجروره إلى متعلق. 
فمثال الزائدة "مِنْفى قوله تعالى: {هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ للَّهِ، فكلمةَ: "مِنحرف جر زائد؛ دخل على المبتدأ؛ فَجَرَّه فى اللفظ، دون المحلولذلك نقول فى إعرابهإنه مبتدأ مجرور بمِنْ فى محل رفع. 
ومن مواضع زيادة "باء الجردخولها على المبتدأ بعد "إذاالفجائية، نحو خرجت فإذا بالصديق قادم، وكذلك دخولها على المبتدأ الضمير في مثلكيف بك عند اشتداد الكربوالأصل كيف أنت.... فلما زيدت الباء وجب تغيير الضمير "أنت لأنه ضمير مقصور على الرفعفأتينا بدله بضمير يؤدي معناه، ويصلح لدخول حرف الجر، وهو: "كافالمخاطب، "مجرورة بالباء لفظا في محل رفع مبتدأ . 
3ـ شبيه بالزائد، وينحصر في بعض حروف الجر، ويؤدي معنى جديدا خاصا لا يمكن الاستغناء عنهولكنه مع ذلك لا يحتاج مع مجروره إلى متعلق. ومن أمثلة الشبيه بالزائد(رب) وهي تفيد التقليل أو التكثير، نحو: رُبّ قادمٍ غَريبٍ أفادنا، فكلمة: "قادمفإنها مبتدأ مجرور فى اللفظ بحر الجر الشبيه بالزائد، وهو: "رُبّ" - فى محل رفع. و (لعل)، وهي تفيد الترجي، (ولولا) في رأي - وهي تفيد الامتناع. 
ومن العوامل ما هو (لفظي)، أييظهر في النطق وفي الكتابة، كالعوامل التي سبقت، ومنها ما هو(معنوي) يدرك بالعقل لا بالحس، كالابتداء الذي يرتفع به المبتدأ، وكالتجرد من الناصب والجازم فيرتفع به المضارع.  
والعوامل بنوعيها(اللفظية والمعنوية) ليست في الحق والواقع هي التي تؤثر بنفسها، وإنما الذي يؤثر ويحدث حركات الإعراب هو المتكلمولكن النحويين نسبوا إليها العمل والتأثير، لأنها المرشدة إلى تلك الحركات اللازمة لكشف المعاني.  

المبتدأ والخبر (ملخص القاعدة)


                             القاعـــدة
                         **************
المبتدأ : هو الاسم المرفوع الخالي من العوامل اللفظية في أول الجملة محكوم عليه بأمر، وقد يأتي المبتدأ وصفًا يستغني بمرفوعه في إتمام الجملة.
أما الخبر : فهو اللفظ المرفوع الذي يعطي مع المبتدأ معنى مفيدًا .
والمبتدأ نوعان:
1ـ نوع يحتاج إلى خبر حتمًا سواء مفرد أو جملة أو شبه جملة، وقد يكون المبتدأ اسمًا صريحًا؛ كالاسم الظاهر نحو: المسلم صادقٌ. أو كاسم الإشارةٍ: هذا طائرٌ، أو كالضمير المنفصل نحو: هو مؤمنٌ، أو كالاسم الموصول نحو: الذي يقول الحق يحبه الله، أو كاسم الاستفهام: أيُّ الكتبِ أنفعُ؟ أو كاسم الشرط نحو: مَن يجتهد فهو الناجح. أواسمًا بالتأويل؛ نحو : أنْ تصدُقَ خيرٌ لك، أي: صِدقُك خيرٌ لك.
2ـ ونوع يحتاج إلى مرفوع يكتفي به عن الخبر ولابد وأن يكون وصفًا، وكثيرًا ما يسبقه نفي أو استفهام نحو: ما حاضرٌ صديقك. أو أحاضرٌ أخوك؟ ويجوز - بقلة - ألا يسبقه شيء منهما، نحو: فائزٌ ذوو الهمة.
والأصل في المبتدأ أن يكون معرفة، وقد يأتي نكرة إذا دلَّت عَلَى عُمُوم؛ في سياق النَفْي أو الاسْتِفْهَام؛ أو كانت مخصصة إذَا أُضيفت لِنَكِرَةٍ أو وُصفت، أَوْ تقدمها خَبَرُها و كان محذوفًا متعلقًا به شبه جملة َظَرْفٌ، أو جار ومجرور، أو دلت على دعاء، أو قامت النعت مقام المنعوت، أو دلت على تفصيل.
والخبر مع المبتدأ على أقسام ثلاثة:
1ـ خبر مفرد: ما ليس جملة ولا بشبه جملة، ويكون اسمًا صريحًا مرفوعًا نحو: محمدٌ أمينٌ، أو مصدرًا مؤولًا بالصريح في محل رفع نحو: الصعب أن تصل للقمة، والأصعب منه أن تحافظ على ذلك.
2ـ خبر جملة: اسمية {محمدٌ أولاده محترمون}، أو فعلية {محمدٌ يتقي الله} ويكون في محل رفع، ويحتاج إلى رابط لربط الخبر بالمبتدأ وهو ضمير يطابق المبتدأ في النوع (التذكير أو التأنيث)، والعدد (الإفراد، أو التثنية،  أو الجمع).
3ـ خبر محذوف متعلق به شبه جملة: ظرف {محمدٌ أمامَ البيتِ} أي: {محمدٌ كائنٌ أو موجودٌ أمامَ البيتِ}.، أو جار ومجرور {محمدٌ في البيتِ} أي: {محمدٌ كائنٌ أو موجودٌ في البيتِ} ويكون في محل رفع، ولا يحتاج إلى رابط كما في الخبر الجملة.
*ويكَوّنُ المبتدأُ مع الخبرُ أو مع ما يغني عن الخبر جملةً مفيدةً تامّةً تسمّى الجملةَ الاسمُيةَ, نحو: الشمسُ مشرقةٌ، أو ما مسافرٌ محمدٌ.
حيث يتمم الخبر بنفسه  ـ أو ما يغني عنه ـ الفائدة مع المبتدأ، وهذا هو الأصل الأغلب، لأنه المحكوم به على المبتدأ،
وقد يتممها في بعض الأحيان بمساعدة لفظ آخر يتصل به كالنعت كما في قوله تعالى: يخاطب المعارضين: {بَلْ أَنْتُمْ قومٌ عادون} ، وقوله: {بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُون} ، فالذي تمم الفائدة الأساسية هو النعت، لا الخبر، لأن معنى الخبر معلوم بداهة في الأمثلة السالفة من دلالة الضمير على التخاطب، فقد دل بذاته وبصيغته المباشرة على حقيقة صاحبه وهي: {قوم} فهذا الخبر من النوع الذي يكمل هو وتابعه مجتمعين الفائدة الأساسية مع المبتدأ.
ويَجِبُ حَذْفُ المبتدأ في أربعة مواضع:
********************************
أ- إذا كانَ خَبَرُهُ مَخْصُوصَ نِعْم وَبِئْسَ، نحو: نعم الخلق الصدق.أي: هو الصدق.
ب- إذا كان خبره نَعْتًا مَقْطوعًا لِلْمَدْح أو الذم أو التَّرَحُّم، نحو: الحمد لله العظيم. أي: هو العظيم.
ج- إذا كان خَبَرُهُ مَصْدَرًا نَائبًا عَنْ فِعْلِهِ. نحو: صبرٌ جميلٌ. أي: شأني صبرٌ جميلٌ.
د- إذا كان خبره مُشْعِرًا بِالقْسَمِ. نحو: في ذمتي لأصّدّقنَّ. أي: قسمٌ أو عهدٌ كائنٌ في ذمتي، أو كائنٌ في ذمتي قسمٌ.
ويُحْذَفُ الْخَبَرُ وُجُوباً في أربعة مواضع:
**********************************
أ- إذا كان المبتدأ صريحا في القسم. نحو: لعمرك هذا خيرٌ لك. أي: لعمرك قسمي.
ب- إذا كان المُبْتَدَأُ بَعْدَ لَوْلاَ، والخَبَرُ كَونٌ عامٌّ، نَحْوُ: موْجُودٍ وَكائنٍ. نحو: لولا العمل لتوقفت الحياة. أي: لولا العمل موجود أو كائن.
ج- إذا كان المُبْتَدَأُ مَتْلُوًّا بِوَاوٍ لِلعَطْفِ تَدُلُّ عَلى الْمُصَاحَبَةِ.نحو: الطفلُ وأمه. أي: الطفلُ وأمه مقترنانُ.
د- إِذَا أَغْنَتْ عَنِ الْخَبَرِ حالٌ لا تصلح أن تَكُونَ خَبَرًا، وَالْمُبْتَدَأُ مصدر مضاف إلى مَعْمُولِهِ، أَوِ اسْمُ تفضيل مضاف إلى مَصْدَرٍ صَرِيحٍ أَوْ مُؤَوَّلٍ.
نحو: تقديري التلميذَ مجتهدًا. أكثرُ حُبِّي الزَّهرَ نَاضرًا. أَحْسَنُ مَا يُرى البُستَانُ مُثْمرًا.
ويجبُ تقديمُ المبتدأ في أربعة مواضع:
***********************************
أ- إذا كان المبتدأ من الألفاظ التي لَهَا الصَّدَارَةُ، وهي: أسْماءُ الاسْتِفْهَام، والشَّرْطِ, وما التعجبية، وكم الْخَبَرِيَّةُ، وَضَمِيرُ الشَّأْنِ، وَالْمُقْتَرِنُ بلاَمِ الابْتدَاءِ، وَالْمَوْصُولُ الَّذِي اقْتَرَنَ خَبَرُهُ بِالْفاءِ. نحو: مَنْ حضر اليوم؟، ما تقدمه تجده،  ما أطيبك!،  كم كتاب قرأته!، هي الدنيا تمنح وتمنع، لأنت أفضل خلقًا، الذي يجتهد فناجح.  
ب- إذا كان المبتدأ مقْصُورًا عَلَى الْخَبَرِ. نحو: ما أنت إلا أمينٌ. إنما أنت أمينٌ.
ج- إذا كان خَبَرُ الْمُبْتَدَأ جُمْلَةً فِعْلِيَّةً, فَاعِلُهَا ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ يعُودُ عَلَى الْمُبْتَدَأ. السماء تمطرُ. أو : الشمس أشرقت.
د- إذَا كان المُبْتَدَأُ وَالْخَبَرُ مَعْرِفَتَيْنِ, أَوْ نَكِرَتَينِ مُتَسَاوِيَتَيْنِ في التَّخَصُّص.
نحو: محمدٌ صديقي. أكبر منك سنًا أكثرُ منك خبرةً.
 ويجبُ تَقْدِيمُ الْخَبَر عَلَى المُبْتَدَأ في أربعة مواضع:
******************************************
أ- إذا كان الخبر من الألفاظ التي لهَا الصَّدَارَةُ. نحو: أين كتابك؟
ب- إذا كان المبتدأ مقْصُورًا عَلَى الْخَبَرِ. نحو: إنما الشاعرُ المتنبي.
ج- إذا كان الْخَبَرُ محذوفًا متعلقًا به شبه جملة ظَرْفًا أَوْ جارا ومجرورا, والمبتدأ نكرة غير مُخَصَّصة. نحو:عندي سيارةٌ. أو في المدرسة سيارةٌ.
د- إذَا عَادَ على بعض الخبر ضميرٌ في الْمُبْتَدَأ. نحو:على الحصان سرجُه.